السيد محمد سعيد الحكيم

368

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

المعيشة . . . » « 1 » . وخطب يزيد بن معاوية بعد وفاة أبيه ، فقال : « إن معاوية كان حبلًا من حبال الله ، مدّه ما شاء أن يمدّه ، ثم قطعه حين شاء أن يقطعه . وكان دون من قبله ، وهو خير ممن بعده . . . وقد وليت الأمر بعده ، ولست أعتذر من جهل ، ولا أشتغل بطلب علم . وعلى رسلكم ، إذا كره الله أمراً غيّره » « 2 » . . . إلى غير ذلك . وكما لم يؤثر ذلك على شرعية السلطة والخلافة لا يؤثر في تحديد صلاحيات الخليفة ، بل يبقى هو المرجع للمسلمين في دينهم ، كما كان الأولون . ولا سيما أن السلطة يتيسر لها اختلاق النصوص النبوية المؤكدة لسيرة الأولين في مرجعية الخليفة في الدين ، بالتعاون مع علماء السوء ورجال الحديث الذين ينسقون معها ويعيشون على مائدتها ، كما سبق نظيره في وجوب الطاعة ولزوم الجماعة ، وكما حصل في بعض الأديان السابقة . أضف إلى ذلك أن ظهور التدهور والتسافل في شخص الحاكم وسلوكه للجمهور وإيمانهم به إنما كان بجهود المعارضة وتنبيهها وإنكارها باستمرار ، فإذا كسبت السلطة الشرعية بمبايعة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) وغيره من النخب ، وبدأت في خنق صوت المعارضة وملاحقتها وتحجيم دورها ، تيسر لها - بما تملك من قوى إعلامية وتثقيفية هائلة ، وبالاستعانة بعلماء السوء والانتهازيين - كسب تقديس الجمهور وإغفاله عن جرائمها وتسافلها ، كما حصل في الشام نتيجة غياب المعارضة . بل حتى في إفريقية ، كما تقدمت بعض

--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 5 ص : 55 في ترجمة معاوية بن أبي سفيان . ( 2 ) عيون الأخبار ج : 2 ص : 238 - 239 كتاب العلم والبيان : الخطب ، واللفظ له . العقد الفريد ج : 4 ص : 88 فرش كتاب الخطب ، ص : 343 فرش كتاب العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم وأخبارهم : وفاة معاوية . مروج الذهب ج : 3 ص : 76 ذكر لمع من أخبار يزيد وسيره ونوادر من بعض أفعاله . جمهرة خطب العرب ج : 2 ص : 178 خطب الأمويين : خطب يزيد بن معاوية . وغيرها من المصادر .